الشيخ داود الأنطاكي

41

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان

وكانت قصيدة الحكيم الفاضل والفيلسوف الكامل أبي علي الحسين بن شبل « 1 » البغدادي التي خاطب فيها الفلك ، تشتمل على مباحث الحكمة ، وأكثر مسائل الفلسفة ، وهي من أبدع الشعر وأعذبه ، وأبلغ النظم ومستعذبه ، كثيرا ما يلهج بإيرادها ، ويكرر في غالب أوقاته من إنشادها ، وهي : بربك أيها الفلك المدار * أقصد ذا المسير أم اضطرار مسيرك « 2 » قل لنا في أي شيء * ففي إفهامنا منك انبهار . . . * . . . وهي طويلة . ويضيف المحبي في خلاصة الأثر ( قلت وله في التذكرة فصل عقده لدعوة الكواكب ، وهو الذي فتح عليه باب الوقيعة حتى استهدفه كثير من الناس بسهام الذم ، بذكر مناجاة الكواكب والسجود لها ، فإن وقع في وهمك شيء من الإنكار فطالع ذلك الفصل من أوله تجده قد قال : ومنهم من يتوصل إلى خطاب الأرواح بدعوات الكواكب ودخنها ، وفيه إخلال بنواميس شرعنا لا يملكها إلا من يخرقه . وحاشا أن مثل هذا الأستاذ يرضى لنفسه خرق الشريعة ، وإنما ذكر مثل هذا في كتابه ليكون مشتملا على فنون شتى . . . ) « 3 » .

--> ( 1 ) بن شبل : في معجم الأطباء ؛ بن سينا . وفي خلاصة الأثر ؛ ابن سطر . - هو الحسين البغدادي ( . . . - 474 ه ) ، الحسين بن عبد اللّه بن يوسف بن أحمد بن شبل البغدادي ( أبو علي ) : أديب ، شاعر ، متميز بالحكمة والفلسفة ، خبير بصناعة الطب ، ولد في بغداد ، وبها نشأ ، وبها توفي . من آثاره : القصيدة الرائية التي نسبت للشيخ ابن سينا وليست له . ( كحالة : معجم المؤلفين ، 1 : 621 ، عن ياقوت : معجم الأدباء ، 10 : 23 - 45 ) . وأعتقد أن القصيدة المذكورة هي القصيدة الرائية . ( 2 ) مسيرك : في معجم الأطباء ؛ مدارك . ( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر ، 2 : 140 - 149 . وانظر تذكرة داود ، 2 : 488 .